بسم
الله الرحمن الرحيم
هذه الكلمات كتبتها بنفسي، لم
انقلها أو اقتبسها. كتبتها بعد قراءة كتاب للشيخ ابن عثيمين يتحدث عن عقيدة أهل
السنة و الجماعة، فكان موضوع الإيمان باليوم الآخر مما اثر في كثيرا، فكانت هذه
الكلمات من خواطري علي الإيمان باليوم الآخر.
اعلم أنها لم تكتب في مقام
العلم الشرعي، إنما كتبت في مقام الوصف الإنشائي و الخواطر الأدبية، و طالما أن الأسلوب
أدبي و بلاغي فقد يشوبه بعض الأخطاء. إن أدركت شيئا منها فنبهني إليه و جزاك الله خيرا، و إن لم تدركها فاستغفر الله لي.
كتبتها لا لأوجهها لأحد معين،
و إنما إخراجا لمعاني جالت بنفسي، ثم أثرتك أنت بها لأني أحبك و أحب الخير لي و
لك.
العجيب في هذه الكلمات أنها
لا توجه للمسلم فحسب، إنما توجه لكل من آمن بإله، و حسب المؤمن من الخلود في الجنة
نعمة، و حسب الكافر من الخلود في النار حسرة!
أخي اهتم بقراءتها فقد اهتممت
أنا قبلك بكتابتها.
أخوك:
م/ حاتم عبد الرؤوف شعير
أما بعد
قالت العرب قديما "إن اكذب
اسم هو خالد! "حيث لا يخلد أحد في هذه الدنيا، و لكن إذا نظرنا لحياة الإنسان
نظرة شاملة فسنعلم أن اصدق اسم يسمي به الإنسان هو خالد! .
هل تعلم أخي انك منذ أن كنت
نطفة في بطن أمك و أنت تحيا حياة أبدية، أي انك خالد!
قد أري علامة التعجب علي
وجهك، كيف اخلد و الموت يأتي من كل مكان خاصة في هذا الزمان؟، حادث سيارة أو سقوط
طائرة أو موجات تسونامي أو زلزال مدمر، و ربما صواعق من السماء أو قنابل من أمريكا
و إسرائيل، إن نجوت من ذلك كله ألن تقوم قيامتك و تأتي ساعتك؟
إن كان احد ينجو منها فلربما
نجا منها الملك حسين و الذي كان محاطا بعشرات الأطباء و تسلل السرطان إلي خلاياه
بدون استئذان، أو بابا الفاتيكان الذي سخرت له كل طاقات الأطباء،
ولكنه الموت وكما قال نبينا
محمد صلي الله عليه و سلم " لكل داء دواء علمه من علمه و جهله من جهله إلا الهرم "
فهل أنت عندك علاج للهرم!
أقول لك أخي: قد علمت ما
يدور في رأسك و علمت انك و كثيرين غيرك لا تفهم معني الخلود.
أعلم أن الموت علينا حق و إن
أنكره إنسان فهو يلغي عقله، فالموت ليس غيبا، لكنه شهادة و هذي القبور تنبئك بما
فيها.
لكن الخلود هو أن تعلم انك
بموتك لم تنتهي أو حتى تأخذ راحة أو هدنة، إن الموت ما هو إلا انتقال من حياة إلي
حياة! حياة برزخية تحيا فيها في قبرك ما شاء الله لك أن تحيا ثم تقوم القيامة و تأتي الحياة الآخرة التي يذبح فيها الموت و
يبقي الخلود!! فقل لي بالله عليك أليس هذا بالخلود؟
ألا تعلم انك منذ أن خلقك الله في رحم أمك و إلي ما لا نهاية و أنت تحيا، تمتحن و تعمل، ثم تجازي و تحاسب،
ثم تخلد.
قال بعضهم أريد أن أموت و
ارتاح ؟! ظن أن الموت راحة فهو نهاية الحياة، لكنه مسكين فالموت بداية الحياة،
لكنها حياة بدون عمل، حياة فيها النعيم أو العذاب و المرافق فيها هو ما كسبته
يداك.
قال بعضهم أريد أبناء ذكورا
و لا أحب الإناث و قال آخرون أريد قتل أبنائي خشية الفقر و قال ثالث بل أريد حرية الإجهاض
حتى تعيش المرآة بدون منغصات أو عوائق. و الآخرون حزنوا حزنا شديدا لان الله لم يرزقهم الولد.
أقول لهؤلاء: انك تظن أن لك
شيئا في إنجاب الذكر أو الأنثى أو قتل ابنك أو إجهاضه ؟
انك لا تملك أي شيء و كل ما فعلته، إن
فعلت شيئا انك قتلته لا ليموت و لكن ليكمل حياته بعد ذلك. ليحيا علي الفطرة خادما
في الجنة،} وَإِذَاالْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ {8} بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ {9} سورة التكوير
.أما الذكر و الأنثى فان الذي خلقه و قدر له خلوده هو الذي وهبه الذكورة أو
الأنوثة! و لست أنت فكيف تحزن علي شيء لا تملكه؟ و كيف تطلب ما ليس لك فيه شيء. { وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى {45} مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى {46} وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى {47 سورة النجم
قبل
أن أكمل موضوع الخلود أريد أن أخبرك بشيء عجيب!
أنت إنسان ثديي و هناك كثير
من الحيوانات مثلك تتكاثر بنفس الطريقة، و حيوانات أخري تتكاثر بطرق أخري، و كلها
عندها حياة!
سال سائل:ما فرق الإنسان عن
الحيوان؟
قال مجيب الإنسان حيوان
ناطق. لكن أليست الطيور و الحيوانات بل و الحشرات تنطق! ؟ الم تسمع قول النملة و
الهدهد لسليمان علي نبينا و عليه الصلاة و السلام؟
قال: بل الإنسان حيوان عاقل.
نعم عقل الإنسان نعمة لا تنكر و هي مناط التكليف، لكن دعني أتسائل؟ أليس للحيوان
عقل؟ إن للكلب مثلا نوع من العقل! فكيف إذا
يتعرف علي صاحبه و يعرف اللص من الصديق؟!
قالوا و قالوا ....
لكن في رأيي و الله اعلم أن الإنسان حيوان خالد!! هذه هي الحقيقة
التي يتناساها كثير من الناس. { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا {72
الأحزاب.
الإنسان
خالد لأنه حمل الأمانة التي رفض الجميع حملها. كلهم رضوا بحياة فانية تستمر وقتا
محدودا مهما طال، لكن النهاية هي الفناء. أما الإنسان فطمع في الفردوس و حمل الأمانة
فلم يؤدها حق الأداء.
أتعلم أخي انه يوم القيامة تجتمع كل
الكائنات الحية التي عندها مظالم فيأخذ كل مظلوم حقه من ظالمه. هل رأيت ديكا ينقر أخاه
و يذله؟ هل رأيت كبشا ينطح الأخر و يجرحه؟ أم هل رأيت أسدا يفترس ظبيا و يقتله! يجمع
هؤلاء جميعا و يأخذ هذا حقه من ذاك حتى تأخذ الشاة التي بدون قرن حقها من أختها
القرناء!! ثم بعد ذلك القصاص يقول الله تبارك و تعالي لكل هذه الكائنات كونوا
ترابا فتكون ترابا(} إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا {40سورة النبأ . في هذه اللحظة يتمني الظالم لغيره و
الظالم لنفسه و الكافر بربه الفناء! و لكن هيهات! أنت خالد خالد!!
حقيقة الخلود ثابتة معلومة. علمها أصحاب
الكتب السماوية و أصحاب الأفكار الفلسفية و أيضا عباد الأوثان و الأصنام!! و لم تنكرها
إلا فئة شاذة شيوعية وجوديه ظنوا أن الكون بدأ من العدم!! و نهايته العدم و هم بين
العدمين يعيشون بقانون الغابة . { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ
{35} أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ {36} أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ {سورة الطور
دعنا من هؤلاء الوجوديين
الشواذ فانه من الشذوذ الاهتمام بالشواذ.
لكن انظر إلي المؤمنين
بالخلود. لا اعرف عدد الملل و النحل و لكن كل إنسان عبد الله فهو مؤمن بالخلود و كل إنسان عبد آلهة من دون الله فهو يؤمن أيضا بالخلود!! .
الفراعنة عبدوا الأصنام و
امنوا بالخلود. ظنوا أنهم يقومون فيلبسون الحلي و يأكلون في الماعون، لذلك ملئوا
قبورهم بالأثاث و الحلي و المواعين و حنطوا أجسامهم و رسموا الموازين، و بعد ذلك
عبدوا الفرعون و سجدوا له؟؟
اليهود امنوا بالخلود. علموا
أنهم أهل النار و لكن قالوا سبعة أيام! ثم نخرج من النار و يخلفنا فيها غيرنا،
فنحن شعب الله المختار؟! {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ {24} فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ { آل عمران .
النصارى امنوا بالخلود و
دعوا عيسي علي نبينا و علية الصلاة و السلام أن يخلصهم مما هم فية و قالوا مع
المسيح ذلك أفضل جدا!
إذن الكل يؤمن بالخلود لكن
هل الكل صواب؟
هل من عبد الله كمن عبد عيسي ابن مريم كمن علم الله و لم يعبده؟ و هل من سجد لله كمن سجد لفرعون أو لصنم { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ
وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ {113} البقرة . بالتأكيد أي إنسان عاقل
لن يجيب إلا بالنفي فالله واحد احد، و من أمن بالخلود أمن بالحساب و من امن
بالحساب امن بالثواب و العقاب، و لو كل الناس صواب فلمن يكون العقاب؟، و لو كل
الناس خطأ فان الفكرة أصلا خطأ! ،و هذا شذوذ لن نناقشه! .
إذن فالدين واحد و الحق واحد
و ما عداه خطأ} إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ {19 آل عمران .} وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ {85 آل عمران .الآن وصلنا لمفترق الطرق.،
هناك مسلم و كافر ، هناك مؤمن و فاسق ، هناك صواب و خطأ. هناك ملة واحدة حنيفية
سليمة و الباقي كله محرف و خطأ.هناك طريق واحد للجنة و هناك طرق كثيرة متفرقة، لا
تقل متوازية إنما هي متقاطعة، علي رأس كل واحد منها شيطان تؤدي إلي النار.
الآن بدأت العلاقة مع الأخر
تنهار و بدأت المودة تنحسر و ظهر لنا في وسط هذا الموج المتلاطم سفينة النجاة،،، إنها
الإسلام . الحقيقة مفرحة للمسلم و مخزية لمن سواه، فكلهم في النار و ليس هذا و فقط،
لكنهم مخلدون في هذه النار.
هنا استيقظ إبليس و حزبه. إن حقيقة الخلود
هذه متأصلة في نفوس البشر و هي تؤدي بهم لا محالة إلي سلوك طريق الحق و تؤدي بهم
لا محالة إلي عبادة الله الواحد الأحد بسم الله الرحمن الرحيم ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {1} اللَّهُ الصَّمَدُ {2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ {4} سورة الإخلاص .
إذن لابد من تحطيم هذه العقيدة حتى ينسي الإنسان
حقيقة خلودة و ينظر تحت قدميه فينغمس في الملذات،،و لكنها حقيقة راسخة و من خالفها
هم الشواذ، فكيف نحطم هذه العقيدة؟
نظروا إلي حلقات الخلود
الثلاث الحاضرة و المستقبلة فوجدوها:
الحياة الدنيا، و الحياة
البرزخية في القبر، و الحياة الآخرة في الجنة أو النار.
سلسلة مترابطة يؤدي بعضها إلي
بعض فكيف السبيل إلي كسرها؟!! .
الحياة الدنيا حقيقة يعيشها الإنسان و لا
يمكن أن ينكرها فهي علم يقين. و الحياة الآخرة لا يوجد من ينكرها إلا الشواذ.، إيمان
بالغيب متأصل عند غالبية البشر، إذن فلنهاجم
الحياة الوسطي حياة البرزخ. . هم في الحقيقة أتباع إبليس، كفروا بالحياة الآخرة
لكن جبنوا أن ينفوها فإنهم لو نفوها لاتهموا بالكفر .} وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ { سورة الجاثية .، فاخذوا يقولون عن حياة البرزخ و يبثون
فيها سمومهم. قالوا تخلف و رجعية! يخوفون الناس من الثعبان الأقرع و عذاب القبر؟
القبر موت لا حياة فيه. هو في رأيهم علي فرض البعث و النشور فترة
ضائعة
يكون الإنسان فيها تراب لا يحس. فان صدقت هذا بدأ الشيطان يوسوس لك،،الحياة الدنيا
معلومة لك و مرئية لك و بعدها الموت و هو الفناء لا حساب و لا عذاب أو نعيم و
بعدها يحلها حلال} يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا {42} فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا {43} إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا {44} إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا
{45} كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا {46} سورة النازعات . فإذا صدقتهم في هذه المرحلة نسيت
الخلود و قلت: هي رحلة قصيرة فتمتع بها قبل الفناء الأول، فناء القبر. كما قال قائلهم
عيش أيامك ضحك و لعب و جد و حب!!. ثم القيامة بعيدة في ظنهم و لم يروا قيامة أجدادهم
ولم يؤمنوا بحياة البرزخ. فلتعش الحياة بملذاتها و إذا زهقت أو يئست فلتنتحر فهي
نهاية ألامك، من هنا جاء قولهم ربنا يأخذه حتى يرتاح، فظن أن الراحة من عذاب
الدنيا تكون بالموت غير عابيء أو مهتم بالحياة التي انتقل إليها، فهو لا يؤمن بها
و إن امن لا يفكر فيها و إن فكر ظن أنها أهون من الحياة الدنيا!!! }يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ
أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ {18.سورة الشورى
لسنا في مضمار الرد علي
هؤلاء أو سرد أدلة نعيم القبر و عذابه، و
لكنا نوضح أفكارا إيمانية و أخري ابليسية و نترك لفطنة القاريء البحث و النتيجة.
عودة
إلي مبحث الخلود.
} أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى {36}أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى {37} ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى {38} فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى
{39} أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى {40 سورة القيامة
أخي لقد تزوج أبوك في يوم
محدد و ألقاك نطفة في رحم أمك في ميعاد معلوم و جئت إلي الدنيا في تاريخ مكتوب
تعرفه و تحتفي به كل عام. و هنا بدأت رحلة الخلود، بل بدأت قبل ذلك في عالم الذر
قبل النطفة و العلقة (القلوب جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها
اختلف )، و بقي في الرحلة ثلاث مراحل أما المرحلة الأولي فحياتك الدنيا بين الستين
و السبعين و ما أقصي ما تكون مئة أو مئة و خمسين!! دار العمل و الإيمان بالغيب دار
الزرع و الاجتهاد.
المرحلة الثانية حياة البرزخ منذ خروج
روحك و حتى قيام الساعة. أنت تظنها طويلة، ربما كان أوائل الناس موتا تمر عليه هذه
المرحلة كعمر يقارب عمر الأرض و لكن أخي لها بداية و أيضا لها نهاية إذن فهي
محدودة .
المرحلة الأخيرة الخالدة، مرحلة الثواب و العقاب،
الدار الآخرة و فيها خلود لا موت فيه. أي تعتبر لا نهاية. و بتعبير الرياضيات كم
تقارن الألف بالمالانهايه؟!! صفر و كم المئة
ألف أو المليون؟؟ كلما كبر الرقم طالما انه محدود و قورن بالمالانهاية كانت نتيجة
المقارنة صفر. إذن حياتك كلها في الدنيا و حياتك أيضا في القبر تساوي ؟؟ قالو ساعة
و قالوا غير ذلك، لكن قارن المحدود بالا محدود
ستعرف الإجابة. } وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ
{45} سورة يونس . وَيَوْمَ
تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ {55} وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {56} فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ {57} سورة الروم
**************
كان عثمان بن عفان رضي الله عنه تذكر عنده الجنة و النار فلا يبكي و يذكر عنده القبر فيبكي ؟ فسئل
فقال: القبر أول منازل الآخرة. أخي القبر
دار بين الدنيا حيث العمل و بين الآخرة حيث الثواب.
في
القبر المحنة و الامتحان من ربك ؟ و ما دينك؟ و من هذا الرجل الذي بعث فيكم؟. الإجابة
ليست باللسان أو بالفصاحة و البيان الإجابة من حيث العمل فمن عمل خيرا وجد خيرا و
من عمل شرا فلا يلومن إلا نفسه. . (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء {27} } إبراهيم
.
الآن أعطيك العنوان، عنوان السؤل،
سؤل إجابته هي سبب وجودك و قيمة حياتك،، و عليك أنت الإجابة.
من ربك؟ ربي الله الإجابة هي التوحيد فاعلمه و تعلمه و أيقن به.
ما دينك؟ الإجابة الإسلام زكِّ به نفسك و أطع به ربك أقم حدوده و عش تحت أمره.
من هذا الرجل الذي بعث فيكم؟
الإجابة محمد صلي الله عليه و سلم اتبع
أوامره و امش علي هداه.
أخي الإجابة والهدف من حياتك
هي التوحيد والإتباع والتزكية
و كل خير في إتباع من سلف و كل شر في ابتداع من خلف
} فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ
{35} سورة الأحقاف
فائده
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح :
وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيِّ قَالَ : وَرَدَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث " أَبْغَض الْأَسْمَاء إِلَى اللَّه خَالِد وَمَالِك " قَالَ : وَمَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا لِأَنَّ فِي الصَّحَابَة مَنْ تَسَمَّى بِهِمَا ، قَالَ : وَفِي الْقُرْآن تَسْمِيَة خَازِن النَّار مَالِكًا قَالَ : وَالْعِبَاد وَإِنْ كَانُوا يَمُوتُونَ فَإِنَّ الْأَرْوَاح لَا تَفْنَى ، اِنْتَهَى كَلَامه . فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ فَمَا وَقَفْت عَلَيْهِ بَعْد الْبَحْث ، ثُمَّ رَأَيْت فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم بْن الْفَضْل الْمَدَنِيّ أَحَد الضُّعَفَاء مِنْ مَنَاكِيره عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ " أَحَبُّ الْأَسْمَاء إِلَى اللَّه مَا سُمِّيَ بِهِ ، وَأَصْدَقهَا الْحَارِث وَهَمَّام ، وَأَكْذَب الْأَسْمَاء خَالِد وَمَالِك ، وَأَبْغَضهَا إِلَى اللَّه مَا سُمِّيَ لِغَيْرِهِ " فَلَمْ يَضْبِط الدَّاوُدِيُّ لَفْظ الْمَتْن ، أَوْ هُوَ مَتْن آخَر اِطَّلَعَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا اِسْتِدْلَاله عَلَى ضَعْفه بِمَا ذَكَرَ مِنْ تَسْمِيَة بَعْض الصَّحَابَة وَبَعْض الْمَلَائِكَة فَلَيْسَ بِوَاضِحٍ ، لِاحْتِمَالِ اِخْتِصَاص الْمَنْع بِمَنْ لَا يَمْلِك شَيْئًا . وَأَمَّا اِحْتِجَاجه لِجَوَازِ التَّسْمِيَة لِخَالِدٍ بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْأَرْوَاح لَا تَفْنَى فَعَلَى تَقْدِير التَّسْلِيم فَلَيْسَ بِوَاضِحٍ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى قَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِك الْخُلْدَ ) وَالْخُلْد الْبَقَاء الدَّائِم بِغَيْرِ مَوْت ، فَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْن الْأَرْوَاح لَا تَفْنَى أَنْ يُقَال صَاحِب تِلْكَ الرُّوح خَالِد .
وفي عمدة القاري للعيني : وقال الداودي في الحديث أبغض الأسماء إلى الله خالد ومالك وذلك أن أحدا ليس يخلد والمالك هو الله عز وجل ثم قال وما أراه محفوظا لأن بعض الصحابة كان اسمه خالدا أو مالكا قال صاحب ( التوضيح ) وهذا عجب ففي الصحابة خالد فوق السبعين ومالك في الصحابة فوق المائة وعشرة .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - :
ما حكم التسمية باسم خالد، علماً بأن الخلود لله، وليس لأحد ممن خلقهم الله، ولماذا لم يغير الرسول صلى الله عليه وسلم اسم خالد بن الوليد؟
فأجابت : تجوز التسمية بخالد؛ لأن الخلود هنا نسبي، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم هذه التسمية.
(فتاوى اللجنة الدائمة - برقم 6989)
ولفظ الحديث " أَبْغَض الْأَسْمَاء إِلَى اللَّه خَالِد وَمَالِك " لا يصح سندا .
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=280245
فائده
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح :
وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيِّ قَالَ : وَرَدَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث " أَبْغَض الْأَسْمَاء إِلَى اللَّه خَالِد وَمَالِك " قَالَ : وَمَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا لِأَنَّ فِي الصَّحَابَة مَنْ تَسَمَّى بِهِمَا ، قَالَ : وَفِي الْقُرْآن تَسْمِيَة خَازِن النَّار مَالِكًا قَالَ : وَالْعِبَاد وَإِنْ كَانُوا يَمُوتُونَ فَإِنَّ الْأَرْوَاح لَا تَفْنَى ، اِنْتَهَى كَلَامه . فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ فَمَا وَقَفْت عَلَيْهِ بَعْد الْبَحْث ، ثُمَّ رَأَيْت فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم بْن الْفَضْل الْمَدَنِيّ أَحَد الضُّعَفَاء مِنْ مَنَاكِيره عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ " أَحَبُّ الْأَسْمَاء إِلَى اللَّه مَا سُمِّيَ بِهِ ، وَأَصْدَقهَا الْحَارِث وَهَمَّام ، وَأَكْذَب الْأَسْمَاء خَالِد وَمَالِك ، وَأَبْغَضهَا إِلَى اللَّه مَا سُمِّيَ لِغَيْرِهِ " فَلَمْ يَضْبِط الدَّاوُدِيُّ لَفْظ الْمَتْن ، أَوْ هُوَ مَتْن آخَر اِطَّلَعَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا اِسْتِدْلَاله عَلَى ضَعْفه بِمَا ذَكَرَ مِنْ تَسْمِيَة بَعْض الصَّحَابَة وَبَعْض الْمَلَائِكَة فَلَيْسَ بِوَاضِحٍ ، لِاحْتِمَالِ اِخْتِصَاص الْمَنْع بِمَنْ لَا يَمْلِك شَيْئًا . وَأَمَّا اِحْتِجَاجه لِجَوَازِ التَّسْمِيَة لِخَالِدٍ بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْأَرْوَاح لَا تَفْنَى فَعَلَى تَقْدِير التَّسْلِيم فَلَيْسَ بِوَاضِحٍ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى قَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِك الْخُلْدَ ) وَالْخُلْد الْبَقَاء الدَّائِم بِغَيْرِ مَوْت ، فَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْن الْأَرْوَاح لَا تَفْنَى أَنْ يُقَال صَاحِب تِلْكَ الرُّوح خَالِد .
وفي عمدة القاري للعيني : وقال الداودي في الحديث أبغض الأسماء إلى الله خالد ومالك وذلك أن أحدا ليس يخلد والمالك هو الله عز وجل ثم قال وما أراه محفوظا لأن بعض الصحابة كان اسمه خالدا أو مالكا قال صاحب ( التوضيح ) وهذا عجب ففي الصحابة خالد فوق السبعين ومالك في الصحابة فوق المائة وعشرة .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - :
ما حكم التسمية باسم خالد، علماً بأن الخلود لله، وليس لأحد ممن خلقهم الله، ولماذا لم يغير الرسول صلى الله عليه وسلم اسم خالد بن الوليد؟
فأجابت : تجوز التسمية بخالد؛ لأن الخلود هنا نسبي، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم هذه التسمية.
(فتاوى اللجنة الدائمة - برقم 6989)
ولفظ الحديث " أَبْغَض الْأَسْمَاء إِلَى اللَّه خَالِد وَمَالِك " لا يصح سندا .
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=280245


0 التعليقات:
إرسال تعليق